مجموعة مؤلفين
234
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
3 - وأمّا دعوى استفادة تأخّر إرث الإمام عن جميع الورّاث بطبقاتهم وأصنافهم كافّة فلم نر له وجهاً فنيّاً . إلّا أن يدّعى ثمّة قرينة لبّية وهي أنّه لا يصار إلى الوارث العام والأموال العامة إلّا بعد فقد الوارث الخاص ، أو نستعين بنصوص من السنّة . بيد أنّ دعوى وجود مثل هذه القرينة اللبّية مردودة ؛ لعدم وضوح النكتة المزعومة في الذهن العرفي الاعتيادي ، وكذلك الاستعانة بالسنّة خروج عن المدّعى في استفادة ذلك من الآية . ومنا هنا ينقدح في الذهن إضافة وجه آخر أو أكثر في دلالة النص ، كاحتمال إرادة عقد النكاح وعقد ضمان الجريرة « 1 » ، أو احتمال إرادة عقد ولاء الإمام عليه السلام وحده ، أو هو مع عقد ضامن الجريرة . وممّا مرّ تتضح إمكانية الاستدلال على هذين الاحتمالين وأيضاً نقاط المناقشة فيهما ، فلا نعيد . والحاصل من ذلك كلّه : أنّ أوجه الاحتمالات وأظهرها أوّلها وهو كون المراد من قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ هو إرث ضامن الجريرة ، لكن مع إجراء تعديل عليه بحذف دعوى النسخ بمستوييها المطلق والجزئي ، كما تقدّم ذلك في ردّها . رابعاً - من هو المخاطب بقوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ؟ الذي يتبادر إلى الذهن أنّ الخطاب موجّه إلى كلّ وارث يكون له ورثة مشاركون له بالإرث ، فلا يجوز له الاستئثار بتمام التركة . وقال بعض : إنّ المخاطب المؤمنون والحكّام « 2 » ، ولم يبيّن الوجه في ذلك .
--> ( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 . ( 2 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 570 : 2 ، انظر : الهامش للإشراقي .